غائب حواس

بكائيّات قادة حماس

غائب حواس
الأحد ، ٠٥ يناير ٢٠٢٠ الساعة ٠٢:٤٥ مساءً

لا تصدق أنّ بكائيّات قادة حماس على قاسم سليماني مجرّد بيانات شكليّة فعندما دخلت أمريكا العراق كان إخوان العراق من ضمن سُلطة بريمر في "مجلس الحكم" إلى جانب السيستاني والحكيم والصدر وجلبي وسائر غلمان بريمر ، وكان القيادي الإخواني الدولي الدكتور محسن عبدالحميد الذي زار جامعة الإيمان بصنعاء وحاضر فيها عام ٢٠٠٢م عضواً في مجلس حكم بريمر ورئيساً دوريّاً للمجلس في دورته عن الإخوان !

أنا شخصيّاً سمعت من عبدالمجيد الزنداني ومعنا أشخاص ما زالوا أحياء إلى اليوم - ونحن نناقشه عن إيران ودعمها للميليشيات الحوثية قال بالحرف :

"بالنسبة لنا نحن نعتبر إيران قوةً للإسلام والمسلمين في مواجهة أمريكا وإسرائيل" !

هذا الهراء يقوله في عام ٢٠٠٩م وقتها كانت إيران قد ذبحت من العراقيين ما يربو على مليوني شهيد وهجرت ما يزيد عن أربعة مليون عربي عراقي تهجيرا داخليا وخارجيا .. وعندما قاطعته قائلا "نختلف معك في هذا الطرح جملة وتفصيلا" تغير لونه فظهر لي أنه متعوّد على من ينصتون لثرثراته هذه خاشعين !

القضيّة ليست من فراغ .. هناك تيار إخواني عريض له تاريخ من الولاء مع إيران ، وحدهم إخوان سوريا من لم يتلطخوا بعلاقة مع إيران بسبب تنكيل حافظ الأسد بهم بمباركة خميني ثم إيواء صدام حسين لهم في الثمانينات وما بعدها .

من أشهر وأشدّ الموالين لإيران من قادة الحركات الإسلامية راشد الغنّوشي وفتحي يَكَن ويوسف ندا المفوّض العام للعلاقات الدولية للإخوان المسلمين في العالم وكذلك القرضاوي الذي اعترف فيما بعد قائلاً "لقد خدعونا" ! هؤلاء من الإخوان وغيرهم كثير ، ومن هنا فعلاقة جناح مشعل في حماس بالثورة الخمينية تأتي في سياق علاقة الغنوشي ويكَن وليس دعم الحرس الثوري لحماس سوى مبرر وإلا فالعلاقة استراتيجية أكبر من مجرّد دعم . وعموما فبالنسبة لإخوان مصر والإسلاميين المغاربيين فالحالة الغالبة على علاقتهم بثورة خميني هي التأييد والولاء .

أما الجماعات القتالية والجهادية فأيمن الظواهري من تنظيم الجهاد ، وأبوحفص محمد عاطف المصري من "الأفغان العرب" ، ورفاعي طه من تنظيم الجماعة الإسلامية وكذلك من نفس الجماعة محمد شوقي الإسلامبولي المختفى في إيران منذ ستة أعوام - هؤلاء جميعهم كانوا مرتبطين منذ الثمانينات بالحرس الثوري في حياة خميني نفسه، وكل العمليات التي كانوا يفجرونها في بلادهم إما لضرب السياحة الذي كان يشكل رافدا للإقتصاد المصري أو لزعزعة الإستقرار - كل ذلك النشاط كان مدعوماً من الحرس الثوري في طهران وقد كان مساقه الإستراتيجي يأتي في سياق ردّ خميني على النظام المصري الذي كانت أفضل ملفاته موقفه الواضح من إيران ووقوفه إلى جانب العراق في حرب الثماني سنوات .

بالمجمل كل الجماعات القتالية بالذات كانت على صلة بالإيرانيين ما أتاح فرصة اختراقها وتوجيهها لعمليات عادت ارتداداتها على المسلمين السنة وأتاحت الفرصة لإيران لتقديم مشروعها الطائفي القومي كوسيط أمني لمواجهة الإرهاب "السُنّي" الذي انطلق بدعم منها ، وكذلك لتقديم مشروعها كإسلامٍ بديل بعد أن دعمت وجوهاً سنيةً لتبني ظاهرة الإرهاب الدولي المُوجّه الذي استثمره أعداء الحضارة والعقيدة الأسلامية لدمغ الإسلام بالإرهاب !