الرئيسية > اخبار اليمن > السعودية تقرر اللعب على المكشوف..إنفصال الجنوب ورقة ضغط جديدة لتركيع الشرعية "تقرير"

السعودية تقرر اللعب على المكشوف..إنفصال الجنوب ورقة ضغط جديدة لتركيع الشرعية "تقرير"

عيدروس الزبيدي

أثار الظهور الأخير لرئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في العاصمة السعودية الرياض، عاصفة من التساؤلات حول فحوى الرسالة التي أراد المسئولون السعوديون إيصالها للرئيس اليمني المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي.

وظهر الزبيدي الليلة الماضية خلال اجتماع له بالرياض مع أعضاء الجاليات الجنوبية في عدد من الدول الخليجية، محاطاً بحراسة رسمية مهيبة من قبل جنود وضباط سعوديون وخلفه علم دولة الإنفصال جنباً الى جنب مع العلم السعودي، في أول نشاط رسمي له منذ وصوله الرياض قبل أكثر من شهرين تقريباً.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تسمح بها السلطات السعودية برفع علم الإنفصال علناً، الأمر الذي يناقض تأكيدات مسئوليها المتكررة بشأن حرص المملكة على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.

مراقبون ومحللون سياسيون اعتبروا الخطوة بمثابة تصعيد خطير يعكس مدى حجم ونوعية الضغوط السعودية - الإماراتية، التي يتعرض لها الرئيس هادي وحكومته الشرعية المعترف بها دولياً من أجل دفعه لتقديم تنازلات أكبر والقبول بتشكيل الحكومة الجديدة والتخلي عن إصراره على البدء بتنفيذ الشق العسكري ضمن اتفاق الرياض الموقع بين الشرعية والمجلس الإنتقالي.

في حين يعتقد آخرون بأن الرسالة السعودية جاءت ردا على رفض هادي وحكومته الشرعية طلبا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بفتح قنوات اتصال مع اسرائيل للحاق بركب المهرولين نحو التطبيع خلف الإمارات وإسرائيل.

الباحث السياسي اليمني محمد القدسي أكد أن ظهور العلم الإنفصالي خلال فعالية رسمية لرئيس المجلس الإنتقالي في قلب الرياض، يوحي بأن  السعودية قررت فجأة الإنتقال لمرحلة اللعب على المكشوف، ضمن محاولاتها المتكررة لتركيع الشرعية اليمنية بشكل كامل.

واضاف القدسي في سياق حديثه لوكالة "ديبريفر" أن دعم إنفصال الجنوب سيكون خيارا مفتوحا للسعوديين أمام تعنت الرئيس هادي في مقابل الأطماع السعودية والإماراتية بالمهرة وسقطرى وشبوة وغيرها، والتي أظهر فيها "هادي" رغم ضعفه، موقفاً رافضاً لما يحاك في تلك المدن من مؤامرات.

وأستبعد الباحث السياسي اليمني، وجود رابط بين رسالة السعودية عبر الظهور الأخير ل "عيدروس الزبيدي" وعلم الإنفصال، وبين موقف الحكومة الشرعية اليمنية الرافض لاتفاقات التطبيع الأخيرة مع اسرائيل والتي جاءت صريحة على لسان وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي في تصريحات رسمية خلال الأيام القليلة الماضية.

وأوضح، أن السعودية قد تسعى لدفع اليمن لإبرام اتفاقات تطبيع كما فعلت مع البحرين، من أجل التخفيف من حدة الضغوط المحلية والإقليمية التي تمنع الرياض من إشهار التطبيع رسمياً، لكن هذا بنظري الشخصي لا يمثل جوهر الرسالة السعودية الأخيرة.

لافتاً إلى أن السعودية والإمارات لن يجدا خادماً أفضل من الزبيدي ومجلسه الإنتقالي لتمرير مخططاتهم الخبيثة باليمن، في ضوء إصرار هادي على الإحتفاظ بشئ من الكرامة التي تمنعه عن القبول بشرعنة المخططات السعودية - الاماراتية للتخفيف من مسئولية تبعاتها الأخلاقية والتاريخية.

من جهته قال الناشط الموالي للمجلس الإنتقالي الجنوبي "وجدان عبدالخالق" أن ماحدث يمثل نقطة تحول حقيقية في الموقف السعودي تجاه فكرة إنفصال الجنوب بعدما وصل المسئولين في الرياض الى قناعة أكيدة بأن الإنفصال بات خياراً شعبياً لكل أبناء الجنوب، وتحقيقه لم يعد سوى مسألة وقت فقط.