الرئيسية > اخبار اليمن > ما هي فوائد الحكومة اليمنية والسعودية من تصنيف الحوثيين جماعة ارهابية

ما هي فوائد الحكومة اليمنية والسعودية من تصنيف الحوثيين جماعة ارهابية

الحوثيين جماعة إرهابية

أصدرت وزارة الخارجية الاميركية، في وقت مبكر، اليوم الاثنين، قرارا قضى بتصنيف ميليشيا الحوثي الانقلابية "جماعة ارهابية".

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن الخارجية ستنبه الكونغرس بنيتها إدراج جماعة الحوثي في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية.

وأوضح بومبيو إلى أن "الإدراج يهدف لتحميل الحوثيين مسؤولية أعمالها الإرهابية، بما فيها الهجمات العابرة للحدود المهددة للمدنيين والبنى التحتية والشحن التجاري".

لكن يبقى السؤال ماذا يعني تصنيف الحوثيين "جماعة ارهابية" وفق المعايير السياسية والعسكرية وحتى الانسانية في اليمن التي تدخل عامها السابع من الحرب الاهلية التي تسبب في اندلاعها الحوثيون.

سياسيا.. على المستوى السياسي يعتبر القرار الاميركي إيذانا بـ"انتهاء" جولات المشاورات السياسية مع ميليشيا الحوثي الانقلابية خاصة في ظل الجولات السابقة من جنيف والكويت وستوكهولم وليس انتهاء بمحادثات اطلاق الاسرى والمختطفين في العاصمة الاردنية عمان.

ويمكن الجزم بأن القرار الاميركي بتصنيف الحوثيين "جماعة ارهابية" والذي سيدخل حيز التنفيذ في 19 يناير الجاري، هو ضربة قاسية لجهود المبعوث الاممي الذي لم يفلح في انجاز ما قام بصياغته من اتفاقات حتى "المجزأ" منها، في ظل التعنت الذي أبدته ميليشيا الحوثي الانقلابية.

ويبقى الاهم على ما يبدو ان الحرج رفع عن الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا التي قدمت التنازلات تلو التنازلات من اجل الوصول إلى صيغة تنهي معاناة اليمنيين وتفضي الى تسوية في احتواء جميع الاطراف بما فيهم الحوثيون الذين انقلبوا على الشرعية في 2014 والتي عليها المسارعة في الاستفادة من القرار واعلان الحوثيين جماعة ارهابية واغلاق جميع الملفات مع الميليشيا الانقلابية والبدء في صوغ استراتيجية جديدة بالتعاون مع التحالف العربي الذي تقوده السعودية سواء على الصعيد السياسي او العسكري.

عسكريا.. اما فيما يتعلق بالصعيد العسكري فسيسهم القرار الاميركي بتصنيف الحوثيين جماعة ارهابية في تتوسيع العمليات العسكرية ضد الميليشيا الانقلابية وستكون هناك حرية أكثر في ضرب واختيار الاهداف.

وربما تكون قائمة التحالف العربي التي شملت 41 قياديا حوثيا هي الخيار المقبل بالنسبة للتحالف العربي بقيادة السعودية حيث من المتوقع ان يتم استهداف بقية المذكورين في القائمة وصولا إلى تصفية جميع قيادات الصف الاول التي تعتبر الرابط الرئيسي مع ايران والمنفذ لأجندة طهران التوسعية في اليمن واستهداف الجوار والملاحة الدولية.

وبالمقابل ستعمد الحكومة اليمنية بالتنسيق مع التحالف إلى تفعيل جبهات القتال ضد ميليشيا الحوثي ومن المرجح ان تبدأ المعركة من مدينة الحديدة الساحلية التي لم يبق للحوثيين فيها سوى شارعي صنعاء والميناء وما سواهما بيد ألوية المقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق محمد عبدالله صالح، كما ان بقية الجبهات وخاصة مارب والجوف والبيضاء ومديرية نهم ستعود إلى الواجهة كجبهات رئيسية موصلة إلى العاصمة صنعاء التي بتحريرها ينقضي عهد الانقلاب الحوثي.

لكن ربما يعمد الحوثيين إلى تصعيدهم العسكري - خاصة وان الغريق يتعلق بقشة - فحصر الميليشيا الانقلابية في زاوية يجعلها اكثر عدوانية وربما ترمي بكل أوراقها العسكرية في استهداف دول التحالف العربي وخاصة السعودية والامارات ومرتبط ذلك بما اعلن عنه ناطق الحوثيين العسكري، يحيى سريع، الشهر الماضي عن وجود بنك من 10 اهداف حيوية في السعودية سيتم استهدافها من قبلهم، وربما تتوسع العمليات الارهابية الحوثية لتستهدف الملاحة الدولية وتهديد مضيق باب المندب وجعله يخرج عن الخدمة، ما يتطلب جهودا دوليا وعمليات استخباراتية واسعة في الحد من قدرة الحوثيين العسكرية.

أمنيا.. ويعتقد المراقبون أن ميليشيا الحوثي الانقلابية وبعد قرار تصنيفها "جماعة ارهابية" ستعمد إلى تعزيز قبضتها الامنية على المناطق الخاضعة لسيطرة وتقييد الحريات وتفعيل "قانون الطوارئ" الذي يمكنها من اختطاف واخفاء كل من يهدد "بقائها وسيطرتها"، وتقييد الحريات حتى على المستوى الشخصي باعتبارها تهديدا لوجودها.

انسانيا.. في هذا الجانب اعلنت وكالات الاغاثة في وقت سابق أن تصنيف الحوثيين جماعة ارهابية سيعقد اعمال الاغاثة الانسانية في اليمن التي يعتمد ثلثا سكانه على المساعدات الإنسانية،  وسيؤدي إلى دخول اعداد واسعة من اليمنيين في مناطق الميليشيا الانقلابية في خطر "المجاعة"، كما سيعقد من مهمة توزيع المواد الغذائية والطبية الأساسية، وستعمد ميليشيا الحوثي الانقلابية إلى مصادرة جميع ما يتم ارساله من مساعدات لليمنيين في مناطق سيطرة الحوثي.

ويعاني اليمن من خطر أسوأ مجاعة لم يشهدها العالم منذ عقود. وفي غياب التحرك العاجل فإن حياة الملايين ستفقد، وفق تحذير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش في نوفمبر 2020.

وتبقى الايام المقبلة حبلى بمزيد من "المعاناة" في ظل تدهور الاوضاع الاقتصادية وانهيار العملة اليمنية، وغياب الرؤى والحلول التي ينشدها المواطن رغم الأمل الذي حمله عودته الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) لممارسة اعمالها، لكن "الأوضاع" مرشحة لمزيد من التأزم في ظل "الخيارات العدمية" التي تبديها ميليشيا الحوثي الانقلابية وإصرارها على الارتماء في احضان ايران، وتأخر الحسم العسكري الذي يجب ان يتم التسريع به لانهاء أمد الأزمة التي طالت البشر والحجر.