الرئيسية > تقارير > جولة جريفيث والتحديات الصعبة.. هل تلزم الحوثي والشرعية بمسار السلام؟

جولة جريفيث والتحديات الصعبة.. هل تلزم الحوثي والشرعية بمسار السلام؟

غريفيث

على الرغم من تعمُّد الحوثيين إفشال كل مساعي السلام التي يخطوها مارتن جريفيث، فإنّ المبعوث الأممي لا يزال يملك قدرًا من الثقة عملًا على منح الحرب استراحةً طال انتظارها.

الفشل الذي لاحق جهود المبعوث الأممي كذلك راجع إلى النفوذ الإخواني المهيمن على حكومة الشرعية، التي أجهضت هي الأخرى تحركات نحو إحلال السلام.

وفي هذا الإطار، يجري مارتن جريفيث هذا الأسبوع، زيارةً إلى العاصمة السعودية الرياض؛ لبحث تعديلات حديثة على خطته لمسودة الإعلان المشترك للحل الشامل في اليمن الذي يقودها لإنهاء النزاع. وبحسب مصادر سياسية، سيعمل جريفيث خلال زيارته على مناقشة تفاصيل المسودة مع حكومة الشرعية، مؤكدة أن المسودة الحديثة ستكون الأخيرة.

وكانت حكومة الشرعية قد رفضت مسودة الحل الشامل التي اقترحها المبعوث الأممي، وبررت هذا الرفض بدعوى انتقاصها من سيادتها.

وطوال الفترة الماضية، اتبعت حكومة الشرعية سياسة إهدار فرص التهدئة، حفاظا على سيادة ينفيها الواقع، وتتجاهل المقتضيات الإنسانية بتخفيف معاناة المدنيين الأبرياء من ويلات النزاع.

وتضمنّت مسودة الإعلان المشترك التي وضعها جريفيث من أجزاء عدة، أولها يتعلق بوقف شامل لإطلاق النار، ثم إجراءات إنسانية واقتصادية، إلى جانب السماح بتقييم خزان النفط العائم صافر قبالة سواحل الحديدة.

في الوقت نفسه، يواجه جريفيث تحديًّا يتمثّل في إلزام المليشيات الحوثية بأي خطة للسلام يتم التوصُّل إليها، وهذا أمرٌ صعب المنال في ظل مساعي المليشيات لإطالة أمد الحرب.

وسبق أن وضعت المليشيات الحوثية العراقيل أمام مبادرة جريفيث، حين أعلنت أن الحل الوحيد يكمن فيما سمته "وثيقة الحل الشامل" التي تريد من خلالها انتزاع اعتراف دولي وأممي يرسخ وجودها على الأرض.

وبالتالي، يمكن القول إنّ المليشيات الحوثية ستكون حجر العثرة الحقيقي أمام أي جهد يرمي إلى خفض التصعيد، أو استئناف المشاورات، أو حل قضايا الملفين الإنساني والاقتصادي.

كل هذه التحديات تقود إلى القول إنّ جريفيث يخوض اختبارًا شديد الصعوبة، وهو يسعى نحو تحقيق الاستقرار والسلام ومنح الحرب استراحةً طال انتظارها كثيرًا، في ظل الحالة المأساوية التي يعيشها السكان من جرّاء الحرب.

وتوثيقًا لهذه الحالة، أدَّت الحرب الحوثية إلى تفشٍ مرعب للفقر في اليمن، حيث دفعت ثلاثة أرباع السكان إلى تحت خط الفقر، وأصبحت الحرب الاقتصادية التي تتبناها منذ سنوات المحرك الرئيسي للاحتياجات الإنسانية.

وهناك ما بين 71-78٪ من السكان - بحد أدنى 21 مليون شخص- قد سقطوا تحت خط الفقر في نهاية عام 2019، كما تسبّبت الحرب الحوثية في توقف الأنشطة الاقتصادية على نطاق واسع، ما تسبب بنقصان حاد في فرص العمل والدخل لدى السكان في القطاعين الخاص والعام.

بالإضافة إلى ذلك، فهناك ثمانية ملايين شخص فقدوا مصادر رزقهم أو يعيشون في مناطق حيث يتوفر الحد الأدنى من الخدمات إن لم تكن معدومة، وتشهد معدلات البطالة ارتفاعا بصورة مستمرة، كما تسبّبت الحرب الاقتصادية الحوثية في ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، والخدمات الاجتماعية، مما أدى إلى زيادة حالات الفقر وخطر الموت جوعا على ملايين السكان.