الرئيسية > تقارير > تقرير بريطاني: الحجر الوبائي في اليمن يعني الحكم بالإعدام

تقرير بريطاني: الحجر الوبائي في اليمن يعني الحكم بالإعدام

مطارات مقفلة بسبب كورونا

قال تقرير جديد نشرته صحيفة ذا إندبندنت البريطانية ذائعة الصيت إنه فيما بدأ العالم أجمع بممارسة الحجر المنزلي في 2020م بعد جائحة كورونا، فإن اليمن يعاني لسنوات من حجر من نوع آخر وبظروف شديدة السوء.

‏وقال التقرير إن الحاجة باتت ملحة لإعادة فتح المطارات اليمنية، وتسهيل حركة اليمنيين للداخل والخارج.

‏وأضاف: بما أن الناس في جميع أنحاء العالم يتوقون إلى السفر، فإن إغلاق المطارات هو مسألة حياة أو موت للشعب اليمني وينبغي علينا أن نمارس ضغوطاً سياسية ونعيد فتحها رغم معضلة الوباء.

وجاء ‏نص التقرير على النحو الآتي :

‏صالات وصول مهجورة ، دواليب أمتعة فارغة ، أرض قاحلة من بوابات المغادرة التي لا يسمع صوتها. الصور التي بدت ذات يوم مروعةـ أصبحت حقيقة عالمية جديدة فقد أجبرت جائحة فيروس كورونا اليوم الناس في جميع أنحاء العالم على شكل من أشكال الأسر والسجن.

و‏مع إغلاق الدول حدودها بوجه بعضها البعض، تقلصت العوالم، واختفت الفرص والصلات والحريات ، حتى الأحداث الاجتماعية من ولادة، وفاة وزواج لأفراد العائلة أو الأصدقاء المقيمين خارج البلاد فقد تم افتقادها هي الأخرى .

وبلا شك فإن عام 2020 أصبح بالنسبة للكثيرين مرتبطاً بكل شيء اضطروا للتخلي عنه.

وب‏استبدال كلمة "جائحة" بكلمة "حرب" تنطبق الصورة على ملايين الأشخاص في اليمن الذين جُردوا من حقهم في السفر طوال السنوات الأربع الماضية، فالمدنيون اليمنيون محاصرون في سجن مفتوح منذ إغلاق مطار صنعاء الدولي في أغسطس 2016.

و‏يهدف الحجر الوبائي إلى الحفاظ على صحة الناس وضمان سلامتهم ، أما في اليمن فيعني الحكم بالإعدام.

و‏على مدى أربع سنوات، لم يتمكن اليمنيون المصابون بأمراض خطيرة والذين يعيشون في العاصمة والأجزاء الشمالية من البلاد من السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة.

وقد أفادت السلطات الصحية المحلية بأن آلاف الأطفال والنساء والرجال ربما ماتوا قبل أوانهم لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى المستشفيات في الخارج.

و‏دمرت سنوات من القصف والتفجير وإطلاق النار نصف المستشفيات والعيادات في البلاد، وتوقفت الشحنات الطبية عبر المطار بشكل كامل تقريبًا وتأرجح نظام الرعاية الصحية في اليمن حتى أصبح على شفا الانهيار.

و‏منذ عام 2017، تم تقييد دخول المواد الغذائية الحيوية والوقود والأدوية إلى جميع موانئ اليمن على الساحل الغربي – حيث تدخل جميع المواد الغذائية التجارية تقريبًا إلى البلاد إما بشكل مقيد ومشدد أو أنها تكون ممنوعة تماماً ويحدث هذا في بلدٍ يعتمد على الواردات بشكل شبه كامل حيث 10 ملايين شخص من سكانه معرضون لخطر المجاعة الوشيك.

و‏يقودني العمل الإنساني إلى عدد لا يحصى من البلدان المنكوبة بالأزمات حول العالم فقد أصبحت المطارات عن غير قصد بيتي الثاني. لكن لم يجهزني أحد للهبوط في العاصمة اليمنية في مطار صنعاء الدولي، الذي مثّل ذات يوم بوابة صاخبة للعالم، أما الآن فقد أصبح كمحطة أشباح ، حيث كان المطار يستضيف سابقًا ما يصل إلى 6000 راكب يوميًا، أما الآن فقد أصبحت القطط الضالة تتطارد في ممراته .

أما محلات بيع التذكارات مغلقة منذ فترة طويلة، والإعلانات الباهتة لشركة Pepsi و Coca-Cola تصطف على الجدران.

و‏تستمر ساعات المطار في عرض الوقت في أجزاء مختلفة من العالم، وتعرض الوجهات التي لم يعد من الممكن الوصول إليها وهذا فقط جزء صغير من المطار ينبض بالحياة لبضع ساعات كل أسبوع للتعامل مع حفنة من عمال الإغاثة فالعاملون في المجال الإنساني هم الركاب الوحيدون المسموح لهم بالدخول أو الخروج.

ف‏في فبراير من هذا العام، بعد عامين من المفاوضات الصعبة ووسط ضجة كبيرة، تم نقل 28 مريضًا من المطار لتلقي العلاج العاجل. ثم أقفلت البوابات مرة أخرى.

و‏تمثل حظر الطائرات الصدئة في مطار العاصمة حصارًا أوسع على الطرق البرية والبحرية والجوية في اليمن ، وكانت عمليات الإغلاق هذه مسؤولة عن تصعيد أزمة إنسانية تعتبرها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

‏قبل وصول الحالة الأولى لـ Covid-19 إلى اليمن في أبريل، ترك الحصار وقيود الاستيراد الأخرى الأطباء يكافحون بمعداتهم التي عفا عليها الزمن، وضاعف ذلك تكلفة العديد من الأدوية الأساسية، واستمر هذا التضييق الخانق خلال الوباء، عندما يصبح الحصول على الوقود لتشغيل أجهزة التنفس أو الحصول على قطعة من الصابون يمثّل الفرق بين الحياة والموت.

و‏اليوم، تعمل المستشفيات في صنعاء بساعات أقل بسبب انقطاع التيار الكهربائي - واردات الوقود في أدنى مستوياتها المسجلة على الإطلاق، وانقطعت المياه عن ربع مليون شخص أو جفت الصنابير بسبب عدم وجود وقود لتشغيل المضخات. وبإضافة فيروس كورونا إلى الخليط، يصبح لدينا كوكتيل سام.

و‏يؤدي مزيج من الحصار والقيود المفروضة على واردات اليمن أيضًا إلى سحق ما تبقى من الاقتصاد اليمني وبينما تنتظر السفن التي تحمل الطعام والوقود في البحر، تنهار الشركات الصغيرة وترتفع الأسعار بشكل صاروخي، مما يدفع بملايين الأشخاص إلى الاعتماد على المساعدات من أجل البقاء.

و‏يعتقد مجلس حقوق الإنسان أن إغلاق مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تقييد الواردات عبر حصار بحري فعلي، ينتهك قوانين الحرب. الأطراف المتحاربة مطالبة ببذل كل ما في وسعها لحماية المدنيين ، وليس معاقبتهم عقاباً جماعيا.